الناظر الى احوال مجتمعاتنا العربية والإسلامية يلحظ بوضوح ان فئة الشباب والتي هي عماد الأوطان وعليها تعلق الآمال واليها تتطلع شواهد الأنظار تتعرض لهجمة ثقافية هجينة تتسم بال إفراط والتفريط فالتوجيه الإعلامي من خلال قنوات التلفزة والدعاية وبرامج الفنون والتسلية والتشويق والإثارة تتخذ من الغرب نسخة طبق الأصل دون أدنى تغيير او تعديل الا اللهم في ترجمة النصوص وأحيانا في حذف مشاهد فاضحة قد يعتبرها المراقب غير مناسبة حاليا للعرض في مجتمعات يقال عنها محافظة وتقليدية بينما المضمون والمحتوى والمؤدى واحد وفيه مما يخالف العادات والتقاليد والتعاليم الدينية الكثير الكثير ومع ذلك نجد تسابقا في الشاشات الصغيرة على الفوز بقصب السبق والمنافسة بين الفضائيات وفي المقبل الاخر توجيها دينيا متطرفا وتعبئة مكثفة وتعاليم متزمتة تودي بمتلقيها الى حد ان يرى العالم من حوله اما أسودا كافرا ملحدا عدوا يستحق الإفناء بأي وسيلة وأما عالما أبيضا زاهيا يعيش احلام الخلافة وحكم الشريعة وتطبيق ما انزل الله على العباد وهنا الطامة الكبرى والظواهر الغريبة اذ ان نفس المجتمعات التي تخرج لنا السوبر ستار والعرب أيد لز  و
Arab get talents وستار أكاديمي وغيرها هي نفسها التي تخرج انتحاريين وقتلة ومجرمين ودعاة كراهية وبغضاء في مشهد مليئ بالتناقض والفوضى والضياع الذي يعكس مزيجا اجتماعيا غير متجانس ولا يعرف قواسم مشتركة او قيم متشابهة مما يؤسس لخلافات وتشظيات وصراعات بدأنا نسمع انبائها في تونس ومصر وغيرهما …وما يقلق هو انتقال العدوى الى الغرب الذي يفهم المرء فيه سبب تغرب بعض الشباب العربي والمسلم فيه وأنسا معهم نظرا لاندماجهم التدريجي فيه وترعرعهم في اوساطه اما ان تنتشر مظاهر التزمت الديني والتطرف العقيدي في صفوف المهاجرين فهذا الذي يدعو الى التساؤل والتأمل فلا أوضاع اقتصادية قاهرة ولا بطالة او فقر كي نرجع السبب اليها ولسنا في ساحات منازلة وقتال حتى تأخذ الحماسة مأخذها ؟؟فما الذي يمكن ان يفسر هذا الامر سوى ان الإفراط في شيئ يقود الى التفريط به وان الدعوة الى الانسلاخ عن الذات وترك الموروث المتخلف كما قد يصفه البعض والالتحاق ركاب في شتى المناحي قد ولد ردة فعل معاكسة تماماً تمثلت بالعودة الى السلف وتمجيد الماضي وتقديسه لا بل استحضار تفاصيله اليومية شكلا وسلوكا ولا بد من العودة الى المنهج القويم والانسجام مع الذات والقيم والتاريخ دون التخلي عن الواقعية ووسائل العصر والحداثة وإلا فان الاستمرار على المنهل الاعتيادي قد يودي بشباب الأمة الى ضياع الوزن والدور وان يتحولوا الى وقود الحروب المتنقلة وجسر عبور لمطامع الطامعين وبوابة فساد وإفساد في صروح كان يجب ان تمثل القدوة والأسوة للبشرية جمعاء فهلا تدارك القيمون على شؤون الاعلام والتربية والتثقيف خطورة المرحلة وتبنوا الاسلام السمح اسلام خير الأمور أوسطها وان االله يريد بكم اليسر وما شاكل لتعيد تشكيل منظومة فكرية متماسكة ومتفقة يسودها الانسجام مع النفس والتاريخ فهلا لبينا النداء؟؟

مقالات ذات صلة