قام إمام المجمع الإسلامي في مونتريال أثناء تواجده في لبنان على رأس وفد اغترابي بزيارة العديد من الشخصيات الرسمية والدينية شملت فخامة رئيس الجمهورية اللبنانية إميل لحود ودولة رئيس المجلس النيابي نبيه بري ومعالي وزير الخارجية فوزي الصلوخ ورئيس المجلس الإسلامي الشيعي الأعلى سماحة الشيخ عبد الأمير قبلان. بعد عودته إلى مونتريال التقت “صدى المشرق” سماحة الشيخ السبيتي وسألته عن الزيارة واللقاءات التي أجراها وسجلت معه الحوار التالي :
أجرى اللقاء طارق الموسوي
* بداية هل لديكم أن تطلعوا قراءنا على أهداف الزيارة واللقاءات؟؟
من الطبيعي جدا أن يتواصل المغتربون مع أهلهم وذويهم ووطنهم الأول وكذلك مع المسؤولين والقيمين فيه رغبة في توطيد أواصر الوحدة والتآلف والتعاون فيما يخدم مصلحة الجميع وقد نشدت زيارات المسؤولين والشخصيات الدينية التعريف بالجالية ودورها في كندا إن على الصعيد الثقافي أو التربوي أو الاقتصادي أو السياسي والذي قد لا يمثل الطموح حاليا لكنه الانطلاقة التي تؤسس لمستقبل واعد إن شاء الله.
* كيف وجدتم تجاوب أو تفاعل مختلف المواقع الرسمية وغيرها مع الزيارة؟؟
لقد لحظنا الاهتمام والتقدير لدى فخامة رئيس الجمهورية اللبنانية ولدى دولة رئيس مجلس النواب وسعادة وزير الخارجية، إذ قدّم العماد لحود للوفد لوحة رمزية تقديرا للجهود التي يبذلها العاملون من شباب الجالية على أكثر من صعيد، فيما حرص الرئيس بري على السؤال والاطمئنان على وضع الجالية ومناقشة سبل تعزيز حضورها وانفتاحها على سائر الجهات الرسمية الكندية بما يخدم قضايا لبنان العادلة كحق المقاومة والدفاع عن أمن العباد والبلاد وحق تنمية المناطق المحررة ومساعدة أهلها على تعويض ما ضاع إبان الاحتلال الإسرائيلي من فرص للنهوض بحال تلك المناطق بشريا وماديا… أما الوزير صلوخ فكانت معه جولة أفق حول واقع الاغتراب اللبناني وما يعانيه في أكثر من قارة في العالم وضرورة إعادة تنظيمه من خلال ما جرى ويجري من جهود لإحياء دور الجامعة الثقافية كإطار لبناني جامع يمكنه إقامة جسر ارتباط وتنسيق وتعاون بين لبنان المقيم ولبنان المغترب ووضع حد لحالة الانقسام والتشرذم التي عاشتها هذه الجامعة لاسيّما أن ظروف لبنان الحالية لا تترك لأحد عذر الانكفاء أو الانطواء أو التفرد بالتمثيل كما كان يجري أحيانا… وقد جرى الاتفاق على ضرورة التعاون مع الهيئة الجديدة للجامعة ورئيسها المنتخب الأستاذ ناصر.
* ماذا عن اللقاء بنائب رئيس المجلس الإسلامي الشيعي الأعلى؟
اللقاء مع سماحة الشيخ قبلان تناول طبيعة الاغتراب في كندا وميزات هذا البلد الذي يدعو إلى التعددية واحترام الآخر والتنوع في قالب من الحرية المسؤولية والمواطنة المساهمة في بناء البلد وتقدمه وازدهاره وما للجالية من دور واعد على هذا الصعيد فيما شدد سماحته على التعاون والمحبة والتآزر بين جميع الطوائف والمذاهب وعدم التأثر بالمناخات السلبية التي تهب على لبنان بين الفينة والأخرى. وقد شكرنا بدورنا سماحته والمحامي الأستاذ نزيه جمول على حسن التعاون في سبيل تسهيل حاجة الجاليات في كندا للعلماء والمبلغين خلال المواسم الدينية.
* لماذا اكتفيتم بهذه الشخصيات وهل كان لديكم نية للقاء بآخرين؟
بالفعل كانت النية معقودة على إكمال الجولة مع الإخوة في الوفد والذين يمثلون عددا من المؤسسات والجمعيات النشطة في المدن الرئيسة كأوتاوا ومونتريال وتورنتو وويندزر إلا أن وفاة العاهل السعودي الملك فهد وضيق الوقت قد عدّل من مواعيد الزيارات لشخصيات دينية ورسمية أخرى كنا نحرص على اللقاء بها أيضا…
* نقلت بعض وسائل الإعلام اللبنانية طرحكم لمنتدى حواري ماذا في التفاصيل؟؟
هذا صحيح لقد أطلعنا معظم المواقع الرسمية في لبنان وكذا اللبنانيين من حملة الجنسية الكندية على مشروع يجري العمل على إطلاقه تحت عنوان المنتدى اللبناني الكندي للحوار كإطار جامع لمختلف اللبنانيين من أصول كندية لطرح مختلف المواضيع ذات الاهتمام المشترك سواء من اللبنانيين القادمين إلى كندا أو الكنديين العائدين للسكن أو العمل في لبنان إضافة إلى العلاقة مع المسؤولين الكنديين في سبيل تعزيز الحوار والتعاون الثقافي والتربوي والإنماء بين البلدين أو بين المنظمات والجمعيات غير الحكومية في البلدين. طبعا الفكرة مازالت قيد الإعداد آملين من الجميع التعاون ومد يد العون والمساهمة في إنجاحها على صعيد فيدرالي ،إذ المنوي إجراء اتصالات تشمل معظم الوجوه الاغترابية في مختلف المدن الكندية بغية إطلاعهم على الأمر وطلب المشاركة في فعالياته القادمة.
* كيف تنظرون إلى مستقبل العلاقة بين لبنان وكندا وهل للجالية تأثير فيها؟؟
نأمل أن تتطور باستمرار لاسيّما أن لكندا دورا فعالا وبارزا في تدعيم السلام العالمي وتضميد جراحات الحروب من خلال مشروعات التنمية وإعادة التأهيل للمناطق المنكوبة ونحن نتطلع إلى دور أكبر يليق بقدرة كندا وبحجم ونشاط الجالية فيها إن على صعيد نزع الألغام من المناطق المحررة أو على صعيد مشاريع إعادة الإعمار أو التأهيل الإداري وحتى الاستثمار في بلد فيه الإمكانيات العلمية والكادر البشري والموقع الجغرافي المميز، ولابد للجالية من رفع الصوت لدى المسؤولين والوزراء من أجل تشجيع هكذا خطوات وأقلها إعادة تشغيل خط النقل المباشر “لشركة الطيران الكندية” بين مونتريال وبيروت والذي ألغي بشكل طارئ وغامض ومازال حتى اليوم إضافة إلى توسيع دائرة التبادل الطلابي والبعثات العلمية والرياضية وتزويد لبنان بخبرات توليد الطاقة من السدود المائية وتقنيات الزراعة الحديثة والاستفادة من الجهود الكندية في مجال
البيئة وغيرها الكثير فللوطن حق علينا ومن أقل الوفاء أن نسهم في تحسين ظروف أهلنا فيه كل بحسب دوره وموقعه وإمكانياته. المهم أن يكون الإنسان نافعا، فقد ورد في الحديث الشريف” الخلق عيال الله، وأحبهم إلى الله أنفعهم لعياله” بهذه الذهنية وبهذا المنطق يمكن أن نتجاوز العديد من العقد السياسية والطائفية والحزبية وأن ننطلق إلى رحاب فضاء الإنسان الذي كرمه الله وحمله في البر والبحر واستخلفه لعمارة الأرض، ونأسف لما يجري هذه الأيام من إرهاب لهذا الإنسان واسترخاص دمه وكرامته إن من خلال الاحتلال والإرهاب الرسمي للدول أو من خلال جماعات التحجر والعنف العشوائي.
* أخيرا البعض يسأل هل صار بالإمكان العودة والاستقرار في لبنان أم أن هذا الحلم مازال بعيدا؟؟
لبنان هو جزء لا يتجزأ من منطقة تعيش أزمات الاحتلال سواء في فلسطين أو في العراق وما ينتج من ردود فعل وواقع معقد، إضافة طبعا إلى أزمات الأنظمة الديكتاتورية والوراثية وما ينتج من تجهيل وتجويع وغيرها ومع ذلك فإن هذا لا يعني أن هذه الأمور هي قدر لا يتبدل ولا يتغير لقد شهدنا في عصرنا متغيرات كثيرة. فلقد سقطت دول وقامت دول وهزمت جيوش وبنيت عروش وعلى الإنسان أن لا يتوقع أن يأتي التغيير مسقطا من السماء فالقرآن الكريم يقول:”إن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم”. إذا التغيير والإصلاح لا يكون بالانكفاء والهروب من الواقع والاكتفاء بالنظر الى الساحة من بعيد ، إنما يكون المرء جزءًا من الجهد ونقطة في بحر غامر… ولا ننسى أنه ما زال في بلاد المشرق حنين وعائلة وأسرة وشِعْر ومواساة وزيت وزيتون قد لا يفي بمصاريف الطبابة وأجور المدارس والتعليم لكن من قال أنه :” بالخبز وحده يحيى الإنسان”؟؟ في الاغتراب إيجابيات كثيرة ولكن هناك سلبيات كثيرة. وإيجابياتها لا ينكرها حتى أبناء الغرب الذين يأتون إليها سياحا زرافات ووحدانا يستمتعون بشمسها ودفء أحضان أهلها، يقفون بصمت واندهاش أمام حضارات تغرب في أعماق التاريخ في أرضها. وعندما نشكو إليهم فوضى الشوارع وزحمة السير يقولون لنا ولكن كثرة الصمت وروعة الهدوء قد تجعل من الحياة شريطا مملا ورتيبا…نغبط حياتهم وفرص العمل ويسر العيش والعلم والعمل عندهم فيغبطوننا على بساطة العيش وهدوء البال وجمال الطقس… إنه عالم مُحير بالفعل قليلون هم الراضون عن واقعهم ولكن لاشك أن أحدا لا يملك كل ما يرغب ويتمنى… فتعالوا نوزع سنين عمرنا بين سفر وآخر علَّ في أحدها يشفى غليل وفي الآخر غليل آخر

مقالات ذات صلة