من خطبة الجمعة لفضيلة الشيخ علي سبيتي

 ١٧-٠٦-٢٠١٦

اعوذ بالله من الشيطان الرجيم بسم ‏الله الرحمن الرحيم والصلاة والسلام على سيدنا محمد وعلى أهل بيته الطيبين الطاهرين المعصومين سيما بقية الله في الارضين صاحب العصر والزمان ارواحنا لتراب مقدمه الفداء.

‏الأخوة ‏والاخوات، أيها المصلون، الصائمون، أيها المستمعون والمستمعات جميعا تقبل الله صيامكم وصلاتكم ‏وقيامكم وأعمال خيركم في مثل هذا الشهر الفضيل الشريف و هذا اليوم الفضيل الشريف.

السلام عليكم جميعا ورحمة الله وبركاته

دخلنا في دورة تربوية تستمر لمدة شهر كامل، وعندما ينتهي الانسان الى مدرسة تربوية تعليمية، قوام هذه المدرسة واساسها هو المنهج الذي تدرسه.

لذا يحرص الاهل في كثير من الاحيان على الاطلاع على طبيعة المنهج الذي يُدرّس لما له من تأثير مستقبلي على شخصية ابنائهم.

ولكي تتعرف على المنهج عليك ان تطلع على المواد التدريسية وسبب اختيارها بالذات.

فمثلاً اذا اراد الطالب ان يكون توجهه المستقبلي في المواد العلمية، يركز على المواد العلمية بكل بساطة واما اذا كانت الادبية فيركز على المواد الادبية.

وهذا اساس ما ينضج عليه الطالب و تتكون شخصيته.

المنهج التربوي في مدرسة شهر رمضان هو المادة والاداة التي تعطى للصائم من فروض واعمال في اليوم والليلة.

من اكثر ما يستحب في كلّ ليلة هو قرائة دعاء الافتتاح، وهو دعاءٌ مرويّ عن الامام صاحب الزمان.

الامام صاحب الزمان عج يعلمك دعاء تدعو به له! و هذا امر ملفت وهذا دليل على انه في مدرسة اهل البيت (ع) منهج لا يوجد مثله في المذاهب الاخرى.

في المدارس الاخرى لديهم “كتب عليكم الصيام كما كتب على الذين من قبلكم” لكن لا يرتقي بهم لان يربط الانسان بمشروع العالمي يؤسس لدولة عدل عالمية تطعم كل الناس وتوزع الخيرات عليهم. لينجح هذا المشروع لا بد من ان يرتبط بقائده و حامل لوائه وهو الامام المهدي المنتظر عجل الله تعالى فرجه الشريف.

١) دعاء الافتتاح أوله الحمد والثناء على الله وهذا ادب الاستئذان في الدخول الى الحضرة القدسية. عندنا يستنكر على الانسان دخول اي منزل دون الاستئذان من اصحابه، فكيف بالدخول الى حضرة الله تبارك وتعالى..

تدخل بدعاء الافتتاح بالحمد والثناء والتمجيد حتى تصير اهلاً للولوج والدخول الى عالم مناجاته ودعائه والتقرب اليه، وهناك امر مميز في الدعاء أننا نقول ” الهي اذنت لي في دعائك ومسألتك”

المؤمن المهذب المؤدب يقول انا لست لائقاً يا ربّ لأدعوك  ولأكلمك ولكن لأنك دعوتني لدعائك ومسألتك فها أنا ذا ادعوك واتوسل اليك.

النبي (ص) يتحدث بما حدثه جبرائيل ع عن الله تبارك وتعالى الذي قال له “قل لهم دعائكم فيه مستجاب اي في شهر رمضان.

وهذه حقائق تكوينية، النبي لا ينطق عن الهوى ولا يروج لما هو  افتراضي حتى يغرينا بالصلاة والدعاء. يتحدث (ص) كما حدثه الله تعالى.

٢) الجزء الثاني في دعاء الافتتاح:

صلوات على محمد وال محمد بال ١٤ معصوم جميعا.

ثم تخصيص ٣ فقرات بالحجة:

(١-)غيابه

(٢-)دور وجوده بين الناس

 (٣-)آثار الغيبة وسلبياتها.

هنا تذكر نفسك والمستمع ان احدى نقاط الخلل الاساسية  اليوم في مجتمعنا وعند الشعوب هو  غياب خليفة الله في ارضه فأباح الكافرون المحرمات و قتلوا وتحكموا بالناس.

الخلل ان قائد المسيرة الذي يجب ان يطبق العدالة الالهية غائب. وسبب غيابه هو قلّة الناصر والمعين. بعض الناس يقول لا نعلم لماذا هو غائب ولا نعلم الطريقة لعودته، نقول لهم الدين ليس حزورةً للتبصير، الدين محكوم  باسباب، وعلينا ان نكون جزء من الاسباب لتعجيل فرجه المبارك ونعلم كيف يمكن ان نكون معجلين لفرجه؟ نسأل الله ان يربط مشروعنا التربوي الرمضاني بمشروع انساني كبير هو اقامة دولة العدل الالهي العالمية.

كيف يمكن ان اساهم كصائم وقائم وتالٍ للكتاب في أن امهد الارض للامام الموعود وهذا المشروع؟

–> على المستوى الشخصي هل انا عادل مع نفسي؟ كيف اعدل مع نفسي؟

ماذا تحب النفس الانسانية؟ الله يعبر عن النفس ” قد خاب من دساها” خاب من دسّها في الاهواء والشهوات والرغبات وهذا هو الخيب.

اذاً من هو المفلح؟

وقد افلح من زكاها، كيف نزكيها؟ بالتخلص من الحسد والطمع وسوء الخلق وسوء الادب مع الوالدين وقد ذكرنا ذلك في دروس سابقة.

الاديان الاخرى قد يكون لديها برامج عبادية اصعب من برامجنا ولديهم انقطاع وتبتّل، لكن ما هي النتيجة التي قدموها للمجتمع وما هو دورهم في تحقيق العدل ونشل دولهم عن ظلم الناس؟

الرياض تسهر على الخمور والقمار واليمن تأن من القتل والجوع والدمار، كله باسم الاسلام “لا اله الا الله محمد وسول الله”

وهذا لا يصلح بأن أناس تموت من التخمة واناس تموت من الجوع والفقر.

البريطاني زرع طغاة يريدون ان يعيشوا حياة بني العباس وبني أمية وهم يبحثون عن كيفية تأجيل وتأخير دولة العدل الالهية.

أنظروا الى الخارطة التي يحاربون فيها،

الامام يخرج من مكة ويذهب الى الكوفة ليلتقي بالخراساني والجيوش التي تلتحق به ثم يكمل الى الشام- الشام هي معبر القدس، ثم تنصب الرايات في “إيلياء” بالتعبير الارامي.

البريطاني ركّز بني سعود في مكة و في نهاية مشروع الامام ركز بني صهيون في القدس. بينهما انظمةاسسها البريطاني والان جاؤا بداعش.

في كل الحروب الدولية يركزون على الاطراف لانها تسقط سريعاً بينما في دولنا ركزوا على الوسط لأنهم يقرؤون كتبنا و يعلمون مشروع دولتنا، فأرادوا ان يضربو هذا المشروع قلب الاسلام من خلال زراعة غدتين سرطانيتين وهابية وصهيونية وبينهما جحافل قتل.

عندما ينطلق شباب هذا المجتمع المقدس لاسقاط مشروع التكفير وافشاله و يردّ كيد الاعداء الى نحورهم، ينطلقون من ذهنية ومن خلفية تقول لنا جميعاً، اننا قرأنا دعاء الافتتاح ولم نردده ترداداً ببغائياً!!

ان الذين يتوجهون ويتمعنون ويفهمون مقصد هذا المنهج والى اين يوصل الانسان، ان نصلي و نصوم ونربي انفسنا كي نكون جنوداً في المشروع العالمي لدولة العدل الالهي.

لماذا اتردد في تقديم دمي ونفسي ووحي فداءً لما يريده الله ورسله وانبيائه واوليائه على مر التاريخ وهو ردّ الظالمين!؟؟

عندما نفهم هذه المسائل لن نسأل لماذا ٨ او ١٠ شهداء و تبقى الارقام تفصيل امام المبدأ والهدف.

فنحن نسلّم ان هذه المعركة هي معركة الدفاع عن قيم الاسلام والاديان والحفاظ على الحجر والبشر لكي يعيش الناس مع بعضهم البعض بعيداً عن القتل والاجرام وسفك الدماء وهتك الاعراض.

هذا المشروع يحتاج الى صدّ ودفع و جبهات!!

هؤلاء الشهداء الذين التحقوا بالامام علي عليه السلام في شهر شهادته كان لديهم هم واحد ” عندما اقبل الرسول الاكرم (ص) واخبر الامير عن شهادته فقال له يا رسول الله “أأُقتل في سلامة في ديني!؟” المهم هو كيف تختم حياتك على خير!

اسألكم سؤال: ١٠٠٠ قتيل في لبنان السنة الفائتة جراء حوادث السيارات افضل؟ الموت على الطريق ام في سبيل الله!؟

‏هذا الشعب له علاقة في الظهور؛ “اب يحث ولده على الثبات وأن لا يدير ظهره

‏وأن لا يتردد وأن يتذكر ابا عبد الله”

من سماهم اشرف الناس فعلا هناك أناس جديرة بهذا اللقب

الجميل أن الشاب يجيب “وبكل ثقة واطمئنان ويقول لوالده نعم نعم هذا صحيح اما النصر او الشهادة”

‏وهذا يدل على أننا تجاوزنا عصر النكبة كما سماه العرب واليوم بات هذا الجيل قادر على تحديد مصير المنطقة والعالم من خلال ثباته وصموده.

يبقى الناس  في الجبهة الخلفية عليهم ان يكونوا حاضنين لهم معنوياً ‏وأخلاقياً ومادياً وهذا ما يتوجب على الصائمين في هذه الأيام هو الدعاء لهم لأن الدعاء مستجاب نحن نقول لبعضنا تقبل الله اعمالكم اما هؤلاء الشهداء نقول لهم تقبلكم الله شخصياً “وتقبلها ربها بقبول حسن” في شهر رمضان.

تقدمتم بأرواحكم وانفسكم في سبيلي فتقبلتكم بقبول حسن وجئتم في الشهر الكريم التي تخضبت به لحية وشيبة امير المؤمنين اميركم وسيدكم وقائدكم علي ابن ابي طالب عليه السلام.

اما الضغط على شعبدالمقاومة مادياً ومعنوياً أمر طبيعي

كم بقي رسول الله(ص)واصحابه في شعب أبي طالب محاصرين حصارا مطبقا وكان مال خديجة من ينفق عليهم ونحن في ايامها سلام الله عليها.

عندما تتحول المرأة إلى امرأة رسالية تعرف لماذا تعيش وماذا تريد من هذه الدنيا فإنها تقدم كل ما جمعته في نصرة دين محمد ابن عبد الله(ص).

فكانت المعادلة المشهورة: “سيف علي و مال خديجة”.

وهنا نفس الحالة، لدينا شباب يحملون السيف و تجار يبذلون اموالهم رغم الحصار والضيق المادي وهي مشاركتهم في اجر هذه المسيرة، وفي النهاية “إن بعد العسر يسرا” ان شاء الله.

إن شرف النصر سيأتي على ايدي اولئك الذين صبروا وتحملوا، وليس على يدي الذين تخلو و تقاعسوا وهربوا ولم يقفوا موقف الرجال.

إن هذه الفنرة تعكس علينا مزيداً من الوحدة والتضامن.

الرئيس نبيه برّي توجه الى رئيس الخزانة المالية الاميركية وقال له :”اذا اردتم محاربة هذه الجماعة فأنا حليفهم، تعالوا حاربوني! و اذا اردتم ان تحاربوا المقاومة ففي كل بيت شيعي هناك مقاوم وهناك حركة امل وأناس ضحّت و مازالت تضحي في سبيل ان لا تستسلم لإرادة المحتل الظالم.”

إن المقاومة التي حررت الارض والبلد واعادت الكرامة والحرية التي مكنت لبنان من ان يكون له حكومة وجيش ودولة بعد ان وصلت اسرائيل الى عاصمته وبعدما هدده التكفيريون وكان يمكن  ‏أن يقضوا على طوائفه والعيش المشترك رغم كل هذه التضحيات جاء البعض ليتزلف…

وهذا ينعكس على البلدة عندنا، البلدة هي جزء من هذا الوطن وليست جزيرة في المحيط الهادئ!

كفرصير هي جزء من منطق التعاون والانسجام ومنطق ‏التواصي بالحق والتواصي بالصبر أي موقف على خلفية انتخابات او أي عنوان بلدي سيؤدي إلى نوع من الحزازيات والفتنة هذا لا ينسجم لا مع القيادة ولا مع الجو العام الذي يحكم البلد. من هنا كان لابد ‏لنا أن نكون على مستوى من الوعي لا ينسينا القضايا الصغيرة لخدمة بلدتنا.

الخدمة العامة بحاجة الى اناس لديهم من التواضع والمحبة والتواصل مع  للآخر وليس طموح زعامة وتأمر وألقاب وجاهة ليتسلط عليهم.

‏بل يكون في خدمتهم ويقدم وقته وجهده للصالح العام …

وفقنا الله وإياكم لما يحبه ويرضاه وشكرا للذين يسعون في توزيع الحصص الغذائية والتموينة ‏على المحتاجين والفقراء الشكر لمن ساعد على تحويل هذا الشهر إلى فرصة لصلة الرحم ولانهاء العداوات ووصل من قطعه وتمتين الوضع العائلي والاجتماعي.

(‏ليس البر أن تولوا وجوهكم قبل المشرق والمغرب ولكن البر من آمن بالله واليوم الآخر والملائكة والكتاب والنبيين واتى المال على حبه ذوي القربى واليتامى والمساكين … ) وكل عام وأنتم بخير والسلام عليكم ورحمة الله.

مقالات ذات صلة