في أجواء ذكرى ولادة الامام المهدي (ع)، أقام المجمع الاسلامي في مونتريال حفل التكليف السنوي تحت عنوان “حجابي هويتي”، كُرِّمَت فيه ثلاث عشرة بنتاً لبلوغهن سن التكليف الشرعي، وكان ذلك عند السادسة من عصر يوم السبت الفائت في الثالث عشر من شهر أيار (مايو) الجاري بحضور حشد تقدمه سماحة الدكتور السيد رياض المؤمن، وإمام المجمع الاسلامي سماحة الشيخ علي السبيتي.

قدَّمت المناسبة السيدة دينا بعلبكي، وكانت البداية مع آيات من القرآن الكريم للقارئ عبد الباسط  محتاط ، بعدها أنشودة قدمها الأطفال ترحيبا بالأهل والحاضرين جاء فيها:

فحضوركم شرف لنا ويزيدنا فضلا…

لستم ضيوف ديارنا بل صرتم الأهل…

أهلا بكم، يا مرحبا بجميع من حلَّ. 

ثم كانت إطلالة للمكلفات: ملاك رزق، جنى مهدي، فاطمة قرعوني، ولاء شور، ملاك سبيتي، ريحانة عباس، آية حجازي، زهراء كريم، هبة خليل، زينب السيد حسن، نور حجازي، ريحانة شلهوب، زهراء حسين، فتقدمن واحدة تلو الاخرى وسط تصفيق الحاضرين الحار.

ثم تلَت المكلفات قسَمهن، وجاء فيه: وعدا لك يا صاحب الزمان، أعاهدك يا مهدي أن أكون من الممهدات، أصون ديني وحجابي، أؤدي صومي وصلاتي، أتبع هدى مولاتي، والله على ما أقول شهيد. ثم كان الدعاء: اللهم عرفني نفسك فإنك إن لم تعرفني نفسك لم اعرف رسولك، اللهم عرفني رسولك فإنك إن لم تعرفني رسولك لم أعرف حجتك، اللهم عرفني حجتك فإنك إن لم تعرفني حجتك ضللت عن ديني.

بعدها قدمت مجموعة من الفتيات مسرحية “الهوية الضائعة” التي تتحدث عن وضع المرأة والحرب الناعمة والبحث عمن يعيد الهوية، فتركز الحوار فيها بين مجموعة من البنات أردن تقليد الغرب والتخلي عن هويتهن الاسلامية الأصيلة، فيما ارادت مجموعة مقابلة التمسك بأصول الحجاب والالتزام الاسلامي والهوية الاصيلة والثبات على النهج المحمدي الاصيل.

تلا ذلك أنشودة لصاحب العصر والزمان، الامام المهدي (ع):

عدرب الزهراء جينا

نحن زرار الورد، نحن نحن زهور البساتين

شو فرحو فينا أهالينا، ورشوا زهور الياسمين

1ثم كانت كلمة سماحة الشيخ علي السبيتي هنأ في بدايتها المحتفلين بذكرى الامام المهدي(عج) قائلا:

“كل عام وأنتم جنود الامام المنتظرون بحق، تزرعون الامل لوعد الهي غير مكذوب”. وتابع سماحته: “هذا الحفل صار عرسا مشهودا سنويا لبناتنا اللواتي بلغن سن التكليف ليتوَّجن أميرات في مسيرة الرضوان الالهي والتقوى والاقتداء بالزهراء (ع) وزينب (ع) وخديجة (ع) وكل الصالحات والصابرات اللواتي رفضن كل مغريات الدنيا”. ورأى سماحته أن “هذا الفضل يعود إلى الاهل الذين يحرصون على توفير الاجواء الايمانية لبناتهن كي يقبلن السير في طريق العفاف”، مؤكدا على أن هذا الجو مسؤولية الأهل، الأم بالتحديد لتكون لابنتها الأسوة والقدوة، ولتوفر لها الاجواء والمحيط الذي يقدر الحجاب مقابل نماذج تختار السكن البعيد، حيث توضع الفتاة مع صديقات تُشْكِلُ على الحجاب وتطرح أسئلة كثيرة تساهم في تنفيرها منه”. وأضاف: “لو ترددنا وتأخرنا سيكون من الصعب على الفتاة أن تعود لتغطي زينتها، فالسن الشرعية تؤسس كما النبات حين يُزرع في أوانه فينمو ويكبر. لا بد أن نزرع هذه الفكرة في التربة الصالحة والبيئة الخصبة”.

ولفت في حديثه تعليقا على عنوان المسرحية “الهوية الضائعة” أن موضوع الهويّة هو الاكثر جدلا على الساحة، والسؤال المطروح هو: هل نبقي المهاجرين على دينهم، أم نعمل على ان يندمجوا في المجتمع الجديد اندماجا سلبيا؟… لا بد للمجتمع المسيطر ان يسيطر ويجذب الأولاد إليه كما يريد”. وأشار إلى أن “البعض كان ينزعج من هذا الاحتفال، مع ان هذا الزي هو زي القديسة مريم والقديسة فاطمة التي يحتفلون بتقديسها في البرتغال وقد أقاموا لها تمثالا بحجاب”، معتبراً أن “هذا النموذج هو مسيحي واسلامي”، وأكد على أن “من ينزعج من الحجاب هم من لا يحبون الدين، ومن يريدون المرأة مستهلكة على حساب كل المعتقدت والقيم”. وشدد سماحته على أن “من الممكن التعايش مع الآخرين من دون صراع بين الحضارات”، مكرِّراً قول الإمام علي (ع): “الناس صنفان: أخ لك في الدين او نظير لك في الخلق”. وأردف قائلا: “عندما هاجرنا إلى كندا، كنا نعرف أن كندا تدعو الى التعدد الثقافي وعليه يمكننا أن نمارس معتقداننا، فلا يمنّنا أحد، سيما بعض الاصوات ـ منها أصوات “مسلمين” ـ التي تدعو الى إن نكون كما الناس هنا”. وأكد أن “الدستور الكندي يكفل الحريات ويعطي الحق للجاليات لبناء معابدها” ولفت في كلمته إلى أن “لا تعارض في مدرسة أهل البيت (ع) في أن تكون مسلما وكنديا، واذا كان هناك ما يتعارض مع الدين فلنا الحرية في ان لا نفعله. غيرنا مرّ بهذه التجربة، والعقلاء يعرفون ان الاسلام يفتش عن كلمة السواء مع الآخر، ولا يكفّره ولا يرفضه، وهو قادر على التعايش معه وتقبله”.

ودعا السبيتي الحاضرين: “علينا ان نكون القدوة في اخلاقنا وتصرفاتنا. علينا ان نكون جالية معطاء تساهم في النهوض بالبلد. اليوم الحجاب جزء من هويتنا، وترودو عندما يرى محجبة يضع يده على صدره احتراما لحجابها. الحجاب لا يحجب المرأة، بل يمنع طمع الطماعين، ويقدم المحجبة إنساناً، لا أنثى”.

وختم قائلا: “هكذا نضمن أن الإمام إذا ظهر، فعنده أنصار من كل العالم، فكندا تحب العدالة والامام ينشد العدالة”.

وشكر في الختام الاخوات والإخوة في لجنة النشاطات الذين تعبوا على مدى شهور ليخرج هذا العمل بشكله الأنيق والناجح واللائق. كما شكر الأهل والحاضرين والداعمين وكل من ساهم في إنجاز هذا العمل.

2في الختام قدم الشيخ السبيتي، والسيد المؤمن، ورئيس الهيئة الادارية في المجمع الاسلامي الحاج وفيق الخليل، والحاجة شمس مهدي المشرفة على حفل التكليف هدايا للمكلفات المُحتفَى بهن. 

مقالات ذات صلة