إن ما نعيشه اليوم من بُعد عن الإسلام، وما يعيشه الإسلام من غربة، سوف يغيّره المهدي (عج)، ويعيد الإسلام المحمدي حاكماً مطلقاً في كل شؤون الحياة وميادينها المختلفة، وهذا هو ما يفسره الإمام الصادق(ع) ـ وقد سئل عن سيرة المهدي وكيف تكون ـ بقوله: «يصنع ما صنع رسول الله صلى الله عليه وآله يهدم ما كان قبله كما هدم رسول الله أمر الجاهلية ويستأنف الإسلام جديداً»(3).‏

فهذا الحديث الشريف يلقي أضواءً منيرة على أن المهدي (عج) لا يخرج عن سيرة رسول الله (ص) ومسيرته، بل يقتفي أثره ويقتدي به. فالبشرية تعيش الجاهلية اليوم فنحن نرى الظلم والاضطهاد والقهر للشعوب وللأفراد، ونرى كيف ينزوي الإسلام في المساجد، وتختصر أحكامه في عبادات أُفرغت من مضمونها وأصبحت تقليداً متبعاً…‏
إنّ من أبرز مهام المهدي (عج) أن يهدم الجاهليّة الحديثة ـ كما هدم جده الرّسول الجاهليّة القديمة ـ ثم يعيد للإسلام وجوده في حياة الأمة وحركتها وفي كل الحقول والميادين. وفي الحديث عن أبي عبد الله(ع) أنّه قال: «إذا قام القائم جاء بأمر جديد كما دعا رسول صلى الله عليه وآله في بدء الإسلام إلى أمر جديد»(4). فالمهدي هنا يحذو حذو رسول الله (ص) في الدعوة إلى الإسلام، وهذا ما فسّره الإمام الصادق(ع) لأبي بصير حينما سأله عن قول أمير المؤمنين(ع) «إن الإسلام بدأ غريباً وسيعود كما بدأ، فطوبى للغرباء»، فأجابه الإمام الصادق(ع) بقوله: «يا أبا محمد إذا قام القائم استأنف دعاءً جديداً كما دعا رسول الله صلى الله عليه وآله»(5).هذه المضامين توكد على الحاجة الدائمة للتغيير والتجديد التغيير لا لما هو اسس ومبادئ تسالم عليها المسلمون ولا تجديد ما هو الهي لا يبلى ولا يطرأ عليه حال الزمان والمكان انما ما هو بشري غير معصوم قاله العلماء من وحي واقعهم وبيئتهم التي ترعرعوا فيها فرأوا ان رأيهم هو الاصوب او الاقرب الى الصواب وتعبدوا به ولكن ليس لقائل ان يدعي ان الخروج عنه هو خروج عن الملة والدين انما عن المشهور والاكثر انتشارا وهيمنة على الافكار والسائد من الاعراف وهذا لا يدعي العارفون انه قران ولا سنة فلا بأس اذن ان نفتح الافاق امام اجيالنا ان انتظار ظهور الامام المهدي ستدعي التغيير والتجديد كي نستحق ان نكون ممن يتشرف بنصرته والعمل تحت رايته والا فان التقليديين الذين يدعون الى جمود الافكار والتمسك بسيرة وحركة الماضين مع كل طهرهم واخلاصهم قد لا ينفعوا حركة الظهور المبارك بشيئ بل قد يشكلوا عقبة امامها من خلال الخوف من الوافد والمستجد والتشكيك ‏
به والاستخفاف بشرعيته اننا مدعوون في ذكرى الميلاد الميمون لمخلص البشرية محمد بن الحسن المهدي الى ان نسال انفسنا سؤالا اساسيا ما الذي نقدمه من افكار او اعمال تسهم في تمهيد الارض لدولة العدل والايمان والله من وراء القصد

مقالات ذات صلة