في خضم توالي ردود الأفعال المؤيدة والمعارضة لمشروع شرعة القيم الكيبكية التي تزمع حكومة السيدة بولين ماروا تقديمه الى البرلمان للتصويت عليه وما سيتسبب من حرمان المرأة المسلمة المحجبة من العمل في الوظائف الرسمية ومن بينها دور الحضانة والمدارس والجامعات الممولة حكوميا يأتي خبر تعيين الدكتورة علياء الدكروري في منصب مجلس عمداء جامعة سان بول في أوتاوا ليقلب صورة المشهد الكيبكي وليؤكد على ان خلفيات الأمور هي سياسية بامتياز ولا يمكن ان تأخذ يوما طابع التحسس الديني اذ ان جامعة سان بول هي معهد أسس عام ١٨٤٨ علي يد مطران كاثوليكي وهو صرح كاثوليكي علمي سبق في وجوده جامعتي أوتاوا وكارلتون الرسميتين وكانت الدكتورة علياء الى ما قبل تعيينها في مجلس العمداء تمارس التدريس فيها بصفة مساعدة بروفسور في علم التواصل الاجتماعي وهي كندية من أصول مصرية وترتدي الحجاب الإسلامي وتحظى بقبول واحترام في الجامعة وبين الزملاء والطلاب دون اي اشكالية تذكر …وهذا النمذوج لا يمكن رده الى وجود الجامعة في مقاطعة أونتاريو فليست المسألة جغرافية ولا لكون مؤسسيها من الانكليز الكنديين فالفكر الكاثوليكي هو نفسه ما يسود في الأوساط الكندية الفرنسية إنما هو تأكيد اخر على عدم تأييد شريحة واسعة من الكنديين على اختلاف مشاربهم وتوجهاتهم وخلفياتهم لما يطرح من قبا الحزب الكيبكي وعليه فان الخلاف لا يجب تصويره بين علمانيين ومسلمين إنما بين كنديين يؤيدون ابقاء الحريات الدينية والفردية  بمعزل عن التدخلات والتشريعات الحكومية وبين مواطنين يعتبرون علمانية الدولة إنما تتأكد بمنع أشكال المظاهر الدينية التي تضفي على مؤسساتها -المفترض ان تكون حيادية غير منتمية- لونا ثقافيا ودينيا معينا بحسب نظرهم  وهكذا نكون قد نقلنا الخلاف الى دائرة إنسانية تهم المواطنة واخرجناها من أتون الهمس والاجهار احيانا بأن ما يجري هو حرب على الدين الاسلامي وعلى المسلمين الذين يحاولون الاندماج في المجتمعات الجديدة بطريقة إيجابية تسهم في ازدهارها وتطورها فلا يقبلون ويضيق عليهم ويدفعون للعيش في عزلة وتقوقع وهذا شعور سائد في بعض مناطق العالم سيما في بعض بلدان اسيا وأوروبا ولا يجب ان ينتقل إلينا في شمال أمريكا اذ لا ارض خصبة له ولا مبررات واقعية تشجع على ترعرعه وحبذا لو تسهم وسائل الاعلام على تسليط الضوء على نموذج جامعة سان بول والدكتورة علياء لتشجيع خط التسامح والانفتاح والتعاون وإبقاء شعلة التضامن الإنساني متوهجة على امتداد المقاطعات الكندية دون تفريق لتبقى صورة المشهد الاخر أقوى من اي صورة اخرى يراد تعويمها وتظهيرها اليوم.

مقالات ذات صلة